شهرية ..مستقلة

قراءة في ثلاثة عروض بالدورة 12 من المهرجان القومي

0

أمنية طلعت

على مدار أيام متتالية، واصلت مسارح القاهرة عرض المسرحيات المشاركة بالمهرجان القومي للمسرح في دورته الثانية عشر، حيث حرصت على مشاهدة أكبر قدر ممكن من عروض الجامعات والفرق المستقلة، لما أجده من صعوبة في متابعة هذه الأعمال في أوقات عروضها طوال العام، ومن هذه العروض عرض “بهية” للكريوجرافر المميزة كريمة بدير، وعرض “المسيح يصلب في فلسطين للمخرج إيميل شوقي، وعرض “تريفوجا” لمحمد ذكي ومن إخراج عادل مبروك وإبراهيم الفرن لجامعتي عيني شمس والإسكندرية.

بهية

 استوحت كريمة بدير احداث عرضها المسرحي من نص ياسين وبهية للشاعر المسرحي الكبير نجيب سرور، فغزلت شباك نصها البديع بتضفير مشاهد حوارية بسيطة داخل مشاهد راقصة تحمل في طياتها الكثير من الدهشة. لكن السؤال الذي قفز إلى ذهني أثناء مشاهدة العرض هو: لماذا تورط كريمة نفسها في إخراج مشاهد حوارية تعتمد في أدائها على الراقصين بفرقة “فرسان الشرق” للرقص المعاصر؟. للأسف الشديد خرجت المشاهد الحوارية والتي اعتمدت فيها على أبيات سورو الشعرية، باهتة بسبب ضعف الأداء التمثيلي للراقصين، الذين قدموا التابلوهات الراقصة بروعة شديدة التميز، تؤكد وتعزز اسم كريمة كواحدة من أهم مصممي الرقص على الساحة الفنية المصرية حالياً.

كان من الأفضل وفقاً لرؤيتي الخاصة أن تستغني كريمة عن أي مشاهد حوارية وتعتمد الرقص فقط للتعبير عن أحداث المسرحية، أو تفصل بين المشاهد الحوارية والمشاهد الراقصة فيؤدي ممثلون هذه ويؤدي راقصون تلك وهو تقليد ليس بالمستحدث ولكن يتم اتباعه في كثير من عروض الرقص المعاصر.

المسيح يصلب في فلسطين

على هيئة محاكمة للشخصيات التاريخية المتهمة بالتورط في صلب السيد المسيح، قدمت فرقة الأصدقاء الكنسية مسرحية “المسيح يُصلب في فلسطين”، من تأليف الكاتب المسرحي نسيم مجلي، ومن إخراج إميل شوقي.

بدأت المسرحية بمجموعة من الممثلين الذين يتوافدون على بروفة مسرحية ويحاولون تزجية الوقت في انتظار المخرج بمشاهدة القنوات التلفزيونية، فتبدأ في مشاهدة مقاطع من الأحداث العالمية سواء العربية أو الغربية، وكلها مقاطع ذات مغزى لتهيئة المشاهد لما هو مقدم عليه، حتى يصلون إلى وثيقة الفاتيكان لعام 1968 والتي برأ بابا الفاتيكان فيها اليهود من صلب المسيح، وهنا يبزغ التساؤال: هل يهود اليوم أبرياء من صلب المسيح؟

تقرر الفرقة مع المخرج أن يعقدوا محاكمة للشخصيات المتورطة في الصلب، وهي قيافا كاهن المعبد وبيلاطس الحاكم الروماني لليهود ويهوذا تليميذ المسيح الذي سلمه لجنود الرومان.

في حوار متسلسل بمنطقية محكمة تؤكد أهمية نسيم مجلي ككاتب مسرحي محترف، تأخذك الأحداث لتصل إلى الحكم النهائي بأن اليهود سيظلون يحملون لعنة دم المسيح لأن قيافا الكاهن قال لبيلاطس أنه يتحمل لعنة الدم عليه وعلى أبنائه من بعده.

بغض النظر عن المحتوى الديني الذي يحكم النص المسرحي، إلا أنه خرج في صورة مسرحية منضبطة، حاول المخرج إيميل شوقي أن يحررها من جمود قدسية موضوعها الديني بإدخال الكثير من المواقف الكوميدية على الأحداث، إضافة إلى المزج بين واقع الشخصيات وأدوارها التاريخية، وهو ما جعل متابعة أحداث المسرحية أمراً مشوقاً.

تريفوجا

اندهشت من موافقة لجنة اختيار العروض المسرحية في المسابقة الثانية بالمهرجان على اشتراك عرضين لنفس النص بدون أي نوع من أنوع إعادة الكتابة، وحد من إنتاج جامعة عين شمس والآخر من إنتاج جامعة الإسكندرية، فإن كان هناك مسرحيتان لأليس في بلاد العجائب، فالمبرر واضح ألا وهو أن ناقل نصي المسرحيتين عن النص الأصلي مختلفين ويقدما رؤيتين مختلفتين تماماً للنص، لكن في نص “تريفوجا” للمسرحي الشاب محمد ذكي لا يختلف سوى اسم المخرج!

النص في رأيي تحريضي بشكل خفي، فهو يحمل رسائل ضمنية عديدة مسقطاً أحداثاً وقعت في روسيا خلال الحرب الباردة على واقع مصري يحمل في رأيي توجه الكاتب الفكري.

وسوف أقدم عدة تساؤلات فقط، دون أن ألقي الضوء على أن محمد زكي أعاد طرح موضوع الهولوكوست وإن كان بشكل سريع وعابر هذه المرة، مؤكداً أن الدول تقتل الأبرياء دون اعتبار لآدميتهم من أجل تحقيق مصالح سياسية وعسكرية.

الأسئلة هي كما يلي:

  • لماذا دأب الكاتب على إقران كلمة النظام مع الجمود الفكري وعدم الاعتبار لإنسانية المواطنين؟
  • لماذا دأب على ترديد عبارة “دولتنا تقتل الأبرياء” حتى في آخر مشهد عندما تم تنفيذ حكم الإعدام على رئيس مركز القيادة التابع لمنظومة أوكا للإنذار المبكر رغم أنه أنقذ البشرية من حرب نووية؟
  • لماذا قرر الكاتب قتل ستانيسلاف بيتروف ضابط المناوبة الذي رفض تنفيذ الأوامر العسكرية بإطلاق الصورايخ النووية المضادة، رغم أنه في الحقيقة لم يُقتل بل تم تكريمه كثيراً واشتهر بلقب “منقذ البشرية” في الاتحاد السوفيتي وفي العالم أجمع؟
  • لماذا اختار الكاتب اسم شخصية حقيقية تم تكريمها رغم أنها لم تُنفذ الأوامر العسكرية ونفذت ما رأته صحيحاً، في حين من الواضح تماماً في النص أن الكاتب يرغب في القول أن النظام العسكري بلا عقل ولا إنسانية، يقتل من لا ينفذ أوامره حتى ولو أنقذ العالم؟
  • لماذا يستخدم اسم حقيقي لمقدم يعمل ضابط مناوبة في مركز قيادة حقيقي لأحداث حقيقية وقعت بالفعل عام 1983، ثم يدعي في الأحداث أنه لم يكن عسكرياً بل مدني جُلب بسبب أبحاثه العلمية المتميزة ليترأس هذا القسم في سابقة هي الأولى من نوعها أن يرأس مدني وحدة عسكرية؟؟

في النهاية تبقى هذه الأسئلة معلقة دون إجابات لنص يدعو لسبب اختيار موضوعه، تم إنتاجه في جامعتين مصريتين (عين شمس والأسكندرية) لنفس الكاتب صاحب العرض المشبوه “سوبيبور” الذي أنتجته جامعة عين شمس أيضاً!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق